الاثنين, ديسمبر 03, 2012 |
Unknown

نيكو فيشر على أبواب الثلاثين من عمره، وثق في الحياة أكثر مما ينبغي،.
وقف قرب شباك بنكي ليسحب نقودا... رأى متسولا قريبا، أخرج البطاقة
البنكية من جيبه فوجد فيه عدة قطع نقدية معدنية، وضعها كلها في الآنية أمام
المتسول... أدخل البطاقة في الشباك فبلعها... لم يعد في جيبه شيء... وضع
يده في آنية المتسول ليسترجع نقوده... ضبطته فتاة فسحب يده فارغة ومضى...
في لحظة أزمة جري ليركب ولكن فاته القطار...مشكل بطل فيلم يا ولد Oh Boy أنه وثق في الحياة أكثر مما ينبغي فأوصلته
اختياراته للحضيض، لم يكمل دراسة... يتسكع في المدينة... ينزل من ميترو
ليركب في قطار... في جل المشاهد الخارجية تظهر القطارات تمضي...يتسكع نيكو في المدينة ويلتقي معارفه القدامى... التقى صديقا يشارك في
تصوير فيلم عن هتلر، يحكي الفيلم عن ضابط وقع في حب يهودية... في هذه
اللقطات التي قد تبدو عرَضية تذكير بالتاريخ في مرحلة تضرب البطالة أرقما
غير مسبوقة في أوربا. والبطل عاطل. وتجد أوروبا الكثير من التشابهات بين
أزمتها الحالية وأزمة ثلاثينيات القرن الماضي، ويتجلى وجه الشبه في الأزمة
الاقتصادية وصعود اليمين المتطرف. والدليل الأخير كان تحقيق اليمين لتقدم
كبير في الانتخابات اليونانية الأخيرة.من السينما إلى المسرح، وهنا يلتقي نيكو صديقة سابقة، كانت تعشقه قبل
سبعة عشر سنة، كان بنتا بدينة وكان لقبلها "جوليكا البقرة"، الآن صارت أجمل
وقد قامت بتنحيف جسمها، وبذلك تصالحت مع نفسها... تريد من نيكو فيشر أن
يتصالح مع ماضيها هي، أن يعبر لها عن الإعجاب الآن بدل الاحتقار الذي كنه
لها في الصغر... يبدأ في تقبيلها... لكن...
هكذا يتقدم الفيلم بإيقاع سريع، عبر سرد جاف، يلتقط الحدود القصوى
للتجربة الإنسانية... يقدمها معصورة في لقطات قصيرة كثيفة دلاليا، بعد كل
ثلاثة أحداث تقريبا يجعل المخرج شخصياته تجلس لتتفلسف قليلا، لتشرح نفسها
وواقعها... ويجري ذلك بحوار لماح وساخر...يبدو من خلال الفيلم الذي صور بالأبيض والأسود أن جودة الكتابة قد قللت
تكاليف التصوير... ولم يكن ذلك على حساب فنية الفيلم، فالكاميرا تعمل،
وليست كسولة، والحدث يملي عليها حركتها وحجم اللقطات... ومن خلال كل ذلك
يتضح أن المخرج الألماني جون أول جيرستر Jan Ole Gersterقد وضع بطله في
مآزق كشفت طبيعة الشخصية... وهو مخرج عمل طويلا في الإشهار، لذا يعرف قيمة
الزمن. قيمة الثواني. وقد انعكس ذلك على إيقاع الفيلم الذي عرض ضمن
المسابقة الرسمية للدورة الثانية عشرة لمهرجان مراكش الدولي.
هذا واحد من الأفلام التي تبتكر أسلوبا لتقديم موضوعها... عادة يكتفي
المخرج الذي لا يلمك أسلوبا بتصوير الواقع بدل أن يرقى للفن... الموضوع دون
أسلوب لا قيمة له، يقول أندري بازان أن الأسلوب بالنسبة للموضوع يساوي ما
تمثله الطاقة بالنسبة للمادة... الحرارة هي التي تشكل الذهب الخام ليصير
قرطا مصقولا يتدلى على نحْر...في الفيلم نبرة استلاب، وهو يجري خلال أربعة وعشرين ساعة في مدينة
برلين، وهو يذكر ببطل جيمس جويس في يولسيس... بطل لم ينه شيئا، يتسكع في
المدينة خلال يوم كامل... ونتعرف على ماضيه من خلال لقائه بمعارفه
القدامى... ولكن ماذا عن مستقبله؟
بفضل هذا الأسلوب يريد المخرج جون أول جيرستر أن يستشف مستقبل بطله،
وهكذا يلتقي نيكو فيشر، في لحظة انهيار، يلتقي في حانة عجوزا وحيدا دمرته
الوحدة وأرهقته الأسئلة التي فات أوان طرحها. يتحدث الرجلان طويلا، يتضح أن
بينهما الكثير من التشابهات... حين يغادر العجوز يقع أمام الحانة... يموت
فجأة في الشارع. هكذا يرى الشاب مستقبله مختزلا أمام عينيه...يدرك نيكو أن عليه أن يقرر، أن يرغم نفسه على اختيار طريق والسير فيها
حتى النهاية، فلا يعقل أن يستمر في عدم إنهاء ما بدأه... لم ينه دراسته، لم
ينه حتى اللحظة الجنسية التي بدأها مع جوليكا... طبعا فالمترددون لا يتمون
عملا...المصدر: هسبريس
التعليقات: 0
إرسال تعليق